خليل الصفدي

463

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وراجعا ، وأبرزه في هذه الدولة القاهرة ، لشمل مسرّاتها جامعا . نحمده على نعمه التي قرّبت من نأى بعد انتزاحه ، وأعادته إلى وطنه الذي طالما شام التماع برقه في الدّجا بالتماحه وجبلته على إيثاره دون كل قطر يبسم روضه بثغر أقاحيّه ، وما قلنا أقاحه ، وخصّته بمباشرة خاصّ تأتّى له وتأتي البركات فيه على اقتراحه . ونشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، شهادة نزل إثبات التوحيد في أبياتها ، ووجدت النفوس لذّاتها بإدمانها لذاتها . ومدّ الإيمان أيدي جنّاتها إلى ثمار جنّاتها ، وأوصل 175 ب الإيقان راحات قاطفيها إلى راحاتها ، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله الذي بعثه إلى الخاص والعام ، وأورثه من خزائن جوده مزيد الأفضال ومزايا الإنعام . وحببه إلى قوم هم أنس الإنس ، وجنبه قوما إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ « 1 » ، وأيده بالكرامة وأمده بالكرم ونصره بالملائكة الكرام صلّى اللّه عليه وعلى آله وصحبه الذين سدّوا ما ولّاهم وسادوا من والاهم ، وشادوا مجد هذه الأمة . فهم أولاهم فيه وبه أولاهم ، ووعدوا على ما اتّبعوا جنّة . دعواهم فيها سبحانك اللهمّ ، صلاة يتضوّع من طيّها نشر شذاهم ، وتكفي من اتّبعهم شرّ أهل البدع وتقيه إذا همّ أذاهم ، وسلّم تسليما كثيرا إلى يوم الدين وبعد : فلما كانت وظيفة شادّ الخاصّ الشريف بداريّا ودومة من أجلّ الوظائف وأنفس المناصب التي كم أمّها عاف ورامها عائف ، وأشرف المباشرات التي من دونها بيض الصفائح لا سود الصّحائف « 2 » . يحتاج من باشرها إلى أن يكون ممّن علت هممه وغلت قيمه وعكرت شيمه حتى يفيض على العامّ من الخاصّ نعمه وتدرّ بداريا درره وتدوم على دومة ديمه . وكان المجلس السامي الأميري النجمي داود بن الزيبق الناصري ممّن تهادته المملكة الإسلامية شاما ومصرا ، وحاز نوعي السّنا مدّا وقصرا وفات البلغاء من الحصر وصفه حصرا ، وطرف عينا تروم العين . ووضع عن الغلال أغلالا وأصرا ، طلع في كل أفق ولا غرو ، فهو النجم ، وأقام على من خطف

--> ( 1 ) سورة الفرقان 25 / 44 . ( 2 ) قارن مع مطلع قصيدة « فتح عمورية » لأبي تمام .